القرطبي

266

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

آمن بي واتبعني وصدقني فقد رعاها حق رعايتها ومن لم يؤمن بي فأولئك هم الفاسقون ) يعنى الذي تهودوا وتنصروا . وقيل : هؤلاء الذين أدركوا محمدا صلى الله عليه وسلم فلم يؤمنوا به فأولئك هم الفاسقون . وفى الآية تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ، أي ان الأولين أصروا على الكفر أيضا فلا تعجب من أهل عصرك ان أصروا على الكفر . والله أعلم . قوله تعالى : يا أيها الذين ء امنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم ( 28 ) لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شئ من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ( 29 ) قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا ) أي آمنوا بموسى وعيسى ( اتقوا الله وآمنوا برسوله ) بمحمد صلى الله عليه وسلم ( يؤتكم كفلين من رحمته ) أي مثلين من الاجر على إيمانكم بعيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم ، وهذا مثل قوله تعالى : ( أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ) وقد تقدم القول ( 1 ) فيه . والكفل الحظ والنصيب وقد مضى في ( النساء ( 2 ) ) وهو في الأصل كساء يكتفل به الراكب فيحفظه من السقوط ، قاله ابن جريح . ونحوه قال الأزهري ، قال : اشتقاقه من الكساء الذي يحويه راكب البعير على سنامه إذا ارتدفه لئلا يسقط ، فتأويله يؤتكم نصيبين يحفظانكم من هلكة المعاصي كما يحفظ الكفل الراكب . وقال أبو موسى الأشعري : ( كفلين ) ضعفين بلسان الحبشة . وعن ابن زيد : ( كفلين ) أجر الدنيا والآخرة . وقيل : لما نزلت ( أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ) افتخر مؤمنو أهل

--> ( 1 ) راجع ج 13 ص 297 ( 2 ) راجع ج 4 ص 295